ابن عساكر
361
تاريخ مدينة دمشق
قال علي بن إبراهيم وفي هذه السنة سمع عبد الرحمن من ابن المقرئ حديثه عن سفيان ومن مشايخ مكة الواردين إليها وخرج عبد الرحمن ومات ابن المقرئ من قابل سنة ست وخمسين ومائتين وسمع عبد الرحمن في انصرافه من الحج سنة ست وخمسين من أبي سعيد الأشج ومشايخ الكوفيين مع أبيه ومشايخ الواسطيين أحمد بن سنان وعدة مشايخ أهل واسط والحسن بن عرفة ببغداد وسامراء قال عبد الرحمن سمعت الحسن بن عرفة يقول انا ابن مائة وعشر سنين قال علي بن إبراهيم سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الخوارزمي بالري يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم امام ابن امام قد ربي بين امامين أبي حاتم وأبي زرعة امامي هدى قال وسمعت عبد الرحمن يوما يقول لا يستطاع العلم براحة الجسم ( 1 ) وقال ( 2 ) كنا بمصر سبع أشهر فلم نأكل فيها مرقة وذلك انا كنا نغدو بالغدوات إلى مجلس بعض الشيوخ ووقت الظهر إلى مجلس آخر ووقت العصر إلى مجلس آخر ثم بالليل للنسخ والمعارضة ( 3 ) فلم نتفرغ نصلح شيئا وكان معي رفيق خراساني اسمع في كتابه وسمع في كتابي فما اكتب لا يكتب وما يكتب لا أكتب فغدونا يوما إلى مجلس بعض الشيوخ فقال هو عليل فرجعنا فرأينا في طريقنا حوتا يكون بمصر يشق جوفه فيخرج منه أصفر فأعجبنا فلما صرنا إلى المنزل حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فلم يمكننا اصلاحه ومضينا إلى المجلس فلم نزل حتى اتى عليه ثلاثة أيام كاد ان يتغير فأكلناه نيئا فقيل له كنتم تعطونه ( 4 ) لمن يشويه ويصلحه قال من أين كان لنا فراغ قال علي بن إبراهيم وكان هذا في الرحلة الثانية وذلك أنه استأذن أباه وتشفع إليه بأبي زرعة ان يأذن له في الرحلة فلم يأذن له حتى ألح عليه ولم يكن لأبي حاتم في هذا الوقت ولد الا عبد الرحمن وكان له أولاد قبله فماتوا فلم تطب نفسه ان يأذن له ثم أذن له
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 13 / 266 وتذكرة الحفاظ 3 / 830 . ( 2 ) القائل ابن أبي حاتم ، والخبر نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء 13 / 266 وتذكرة الحفاظ 3 / 830 من طريق علي بن أحمد الخوارزمي . ( 3 ) في سير أعلام النبلاء : " والمقابلة " وفي تذكرة الحفاظ : ننسخ ونقابل : وفي م : للتسبيح والمعارضة . ( 4 ) في م : تعطون .